السيد كمال الحيدري
13
المعاد روية قرآنية
الإيمان ، وإذا ما كانت تلك الاعتقادات سليمة وصحيحة فلا شكّ عند ذلك بقبول العمل ، أمّا إذا كان الإيمان والاعتقاد فاسداً وباطلًا فإنّ العمل لا يكون مقبولًا ، بل لا يكون ذا قيمة . تطبيق قرآنىّ مثال ذلك واضح في التطبيق القرآني لهذه النظريّة ، فالشرك في القرآن يؤدّى إلى حبط كلّ شئ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ( النساء : 116 ) . وهذا بخلاف ما لو لم يكن هناك شرك من الإنسان بالله تعالى ، وكان الإيمان صحيحاً ولكن من حيث العمل وقع من الإنسان اشتباه أو ما شاكل ذلك ، فهنا يمكن القبول من الله تعالى ، ويمكن أن تكون له النجاة من النار ، أو يُرجى له ذلك ؛ قال تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 102 ) . وعن تأثير الإيمان في العمل وكون الدِّين مبنيّاً على الإيمان والاعتقاد يقول الطباطبائي في تفسير مطلع سورة « المؤمنون » : « وليس مجرّد الاعتقاد بشئ إيماناً به حتّى مع عدم الالتزام بلوازمه وآثاره . . والإيمان وإن جاز أن يجتمع مع العصيان عن بعض لوازمه في الجملة لصارف من الصوارف النفسانيّة يصرف عنه ، لكنّه لا يختلف عن لوازمه بالجملة . . الدِّين السنّة الاجتماعيّة التي يسير بها الإنسان في حياته الدنيويّة الاجتماعيّة ، والسنن الاجتماعيّة متعلّقة بالعمل مبنيّاً على أساس الاعتقاد في حقيقة الكون والإنسان الذي هو جزء من أجزائه ، ومن هنا نرى أنّ السنن الاجتماعيّة تختلف باختلاف الاعتقادات كما ذُكِر . . . فالدِّين سنّة عمليّة مبنيّة على الاعتقاد في أمر الكون والإنسان بما أنّه جزء من أجزائه ، وليس هذا الاعتقاد هو العلم النظري المتعلّق بالكون